Showing posts with label قراءات في انفسنا. Show all posts
Showing posts with label قراءات في انفسنا. Show all posts

Thursday, July 5, 2007

درس عربي



: أعذروني لازم اتكلم


. حين بدأت أولى خطواتي الدراسية ، كان ما يقوله المعلم _أي معلم_مقدس بالنسبة لي


فحين يخبرنا بأن الأرض كروية ، نصدقه جميعاً


وحين يخبرنا أن خبر كان منصوب ، فالويل كل الويل لمن يرفعه


وحين يخبرنا أن المستقبل لنا وبنا ، فمن منا لا يتخيل نفسه وقد تقلد أرفع المناصب وأصلح حال البلاد والعباد


نصدقه ... دوماً كنا نصدقه


في حصة العربي أخبرنا أن مضاد كلمة الخير هو الشر


وفي حصة التاريخ أكد أن عدو العرب هو اسرائيل


وفي حصة الجغرافيا أكد أنه لن تكون للعرب قوة إلا بسوق عربية مشتركة


وفي حصة الدين قرأ علينا آية "واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل" واخبرنا أن لهم تعود على أعداء الله من الكافرين واليهود


وكنا نصدقه .... فلم نكن نحمل أي تحيزات مسبقة ... فكنا نصدقه


وشببنا ..... وعلمنا....

أنا لم يكن صادقاً معنا


أنه قد غلف الحقيقة بلباس المنطق والمفروض


أغرق قناعاتنا الطفلة في بحور خيال خصب


نذكر كلماته في درس العربي

"الخير مضادها الشر"

الخير ..؟! أتسائل الآن ما هو الخير

والشر...؟! ما هو شكل الشر

ما هي صفات جنودهما؟!؟


وودت لو أجد إجابة ... فها نحن من جديد نعود لنعلم إخوتنا الصغار وابنائنا بذات الكيفية


نوقعهم في ذات الحيرة


ربما لأننا لم نجد الجواب بعد...


منذ عدة أيام تابعت تفاصيل المجزرة في منطقة نهر البارد

حقيقة أذهلني ما يحدث هناك، لكنني _ وكما هي العادة_سألت الله لنا ولهم الرحمة، وتشاغلت بأمور أخرى

حتى فاجئني أخي الصغير بسؤاله


" هو مين ضد مين في الحرب دي؟؟

لا أدري لم توقف الكلام في حلقي، بماذا أخبره؟؟

أخبرته أن المتقاتلين من العرب

أجابني

"أيوه يعني ضد اسرائيل يعني؟"

ففركت يدي في حيرة لأخبره "لأ اسرائيل مش في الموضوع"

فعاد من جديد

"أمال مين اللي بيحارب العرب؟"

فأجبته

"مش عارفة"

فرأيت في عينيه نظرة استهتار بي وكأنه يسخر من أخته الكبيرة الدكتورة التي لا تعلم من يتقاتل في الحرب

وجرى إلى أبي يسأله

"مين اللي بيحارب في الحرب دي يا بابا؟ "

رد أبي في سرعة

"فلسطين واسرائيل طبعاً ياحبيبي؟"

وأكمل أبي

"إنت مش أخذت في الدين آية (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) ماهو ده عشان نحارب اسرائيل

وبنفس الطريقة حارب الرسول اليهود لما خلفوا العهد "


فصاح أخي في لهجة انتصار:

"ما أنا قلت لها كده ، قالتلي لأ"

فنظر لي أبي بنظرة صارمة

"لأ ياحبيبي تلاقيها ما كنتش واخدة بالها بتتكلم على إيه"

"أجري بسرعة شوف لنا المباراة هتيجي الساعة كام؟!؟"


وصمت ... فحتى إن أردت الكلام فماذا أقول؟


وحين عاد أخي من المدرسة في أحد الصباحات الأخرى ليسألني

" يعني إيه سوق عربية مشتركة؟!؟"

فعلى الفور تذكرت ما درسته

"يعني يكون فيه تكامل اقتصادي بين العرب"

"برضه يعني إيه"

"يعني الدولة اللي عندها انتاج زيادة من حاجة تديه للدولة العربية اللي محتاجاه وتاخد منها اللي متوفر عندها وتبيعه"

"يعني كل واحد يعطي للآخر الحاجة اللي ناقصاه"

"أيوه بالضبط إنت كده فهمت"

" طب وده موجود عندنا"

"لأ"

"ليه ، إنت مش بتقولي إن ده شئ كويس"

"أيوه"

"أمال ليه مش موجود عندنا"

"كده"

وبدى أن إجابتي المختصرة قد أقنعته للغاية ؟!؟

وماذا أفعل

فبعد أن اختلطت جميع المفاهيم في أذهاننا فبم أجيبه


فلم يعد الخير مضادها الشر


فقد أصبح هناك شّرين لا بد منهما


ولم الأبيض مضاد للأسود


فهناك دوماً الرمادي


ولم تعد اسرائيل عدونا الأول


فقد أصبحنا أعداء انفسنا



ولم تعد المشكلة في نقص القوة


بل في تشتتها


ولم تعد السوق العربية المشتركة هي الحل


فنحن بحاجة لمعجزة


اتساءل


ألا يغيرون المناهج رفقاً بنا ......؟!؟