
تلك القصة من وحيه ، ...لذا أهديها إليه
....
_لا تبك يا بني.
قالها لي أبي في حزم ، فرفعت إليه عيناي الصغيرتان المتسائلتان ، فقال لي الرجال لا يبكون .
اندهشت كثيراً ، أخبرته بأني رأيته يبكي حينما توفى جدي ، فنهرني في قوة مؤكداً لي أنه لم يفعل ، لأن الرجال لا يبكون .
ظللت حائراً في كلام والدي ، وظلت ذات الكلمات بذات النبرات الحادة تتردد كالمضغة في كل الأفواه من حولي ، فإذا عوقبت ولمعت عيناي بالدموع أخبرني أصدقائي بأن لبرجال لا يبكون ، أتعجب!! ، أليس للرجال قنوات دمعية مثل النساء ، لكني أملك مثل هذه القنوات ، وقد اختبرتها مراراً وأنا وحيد غرفتي ، أرعبتني هذه الفكرة ، ألا أكون هكذا رجلاً صحيحاً؟؟!!
طرحت تساؤلاتي تلك على أبي ، فأخبرني بأن قوة الرجال تجعلهم لا يستخدمون ذلك الحق مع إتاحته لهم ، ثم صاح في وجهي "لماذا كنت تبكي وحيداً ؟،ألم أقل لك أن الرجال لايبكون ".
كنت دائم التعجب لموقف أبي من هذا الأمر ، وشببت و أنا أعتقده موقفاً خاصاً بأبي ،ففوجئت به موقفاً ومعتقداً عاماً يعتنقه الجميع ، كنت دائم الغبط لأختي الصغيرة ، فهي حين تبكي ، يسارع الكبار دائماً لإرضائها وتلبية رغباتها ، كنت أحياناً أتلذذ بضربها لا لقسوة في قلبي ، ولكن لأراها تبكي.... لأراها تمارس ذاك الحق المسلوب مني ، حتى حينما أحببت وقد فرض علي عنفوان الشباب روح التمرد على التقليدي ، كنت دائماً أدافع عن حقي في الدموع ، ولطالما طالني الجميع بالسخرية ، لكني لم أتراجع ، فكيف منعوني الدموع بحجة كوني رجلاً؟؟!
كيف جعلوني أتداولها كجريمة سرية ؟! ...
كيف سلبوني حقي فيها ولا أحاول استرداده ؟، ما يشغلني الآن ، هل سأظل هكذا إلى الأبد ؟!... أأظل على التحدي بأفكاري؟ ... وحبيبتي... كيف سأواجههابأفكاري ، أقنعها بأني رجلاً من حقه البكاء ...بأنه لا تعارض... لكنها تظل تحدثني بهدوء عن وجوب ظهور صورتي الرجولية مكتملة ..بلا دموع... لكن حينما أصررت أمامها على أفكاري ، صارت أكثر عنفاً وقسوة في ردود أفعالها ، فهي كأبي ...كأصدقائي..... كالمجتمع بأسره ، تحمل تلك الأفكار المتحجرة ، لم تستطع تحمل أفكاري ، رجتني أن أتخلى عنها ، لا.... لا أستطيع، أأتخلى عن حقي؟؟! ،أبيعه ابتغاء مرضاة الناس ...وهل أجد عزائي في نظرات الاعتزاز في عيونها .....
حبيبتي.... كيف ارتضيت لي هذا ، لكني لن أهتم لرأيك ...ولكن كيف يكون هذا؟ وأنا لازلت أحبها ، إلهي أغثني ، أنت اعطيتني هذا الحق الذي يريدون سلبي إياه ، ياله من صراع يقوده قدر أهوج ...فإما حبيبتي.... وأبي ....والمجتمع.... وإما أفكاري ، العقبة أني أعشقها ، قد أتخلى عن المجتمع بأسره لكني لا أستطيع تركها ، ... أيكون الثمن أفكاري ؟....ليتها تقدر ، ليتها تتفهم أسبابي ، لكنها كالآخرين ، تخفيني خلف قناع حجري.... لامفر من إرضائها ناعياً حقي .... وسأكون ككل الرجال......بلا دموع .
هااااااااا إيه رأيكم؟